الشيخ الطوسي
416
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - قال الحسن حكمه فيهم ان يكذبهم جميعا ويدخلهم النار . وقال أبو علي : حكمه الانصاف من الظالم المكذب بغير حجة ولا برهان للمظلوم المكذب . وقال الزجاج : حكمه ان يريهم من يدخل الجنة عيانا . وهذا هو حكم الفصل في الآخرة فاما حكم العقل في الدنيا فالحجة التي دل الله بها على الحق من الباطل في الديانة . قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أو يدخلوها إلا خائفين ( 114 ) - آية واحدة . - المعنى : اختلف المفسرون في المعنى بهذه الآية ، فقال ابن عباس ، ومجاهد ، واختاره الفراء انهم الروم ، لأنهم كانوا غزوا بيت المقدس ، وسعوا في خرابه حتى كانت أيام عمر ، فاظهر الله عليهم المسلمين ، وصاروا لا يدخلونه إلا خائفين : وقال الحسن وقتادة والسدي : هو بخت نصر خرب بيت المقدس . قال قتادة : واعانه عليه النصارى . وقال قوم : عنى به سائر المشركين ، لأنهم يريدون صد المسلمين عن المساجد ، ويحبونه . وقال ابن زيد ، والبلخي ، والجبائي والرماني : المراد به مشركي العرب . وضعف هذا الوجه الطبري من بين المفسرين بان قال : إن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام . وهذا ليس بشئ ، لان عمارة المساجد بالصلاة فيها وخرابها بالمنع من الصلاة فيها . وقد روي أنهم هدموا مساجد كان أصحاب النبي يصلون فيها بمكة ، لما هاجر النبي وأصحابه . وقال : وهو أيضا لا يتعلق بما قبله من ذم أهل الكتاب كما يتعلق إذا عنى به النصارى ، وبيت المقدس . فيصير الكلام منقطعا ، فيقال له : قد جرى ذكر لغير أهل الكتاب من المشركين في قوله : " كذلك قال الذين لا يعلمون " وهذا أقرب من اليهود والنصارى ، ولان ذلك كله ذم : فمرة